الشيخ محمد رضا مهدوي كني
119
البداية في الأخلاق العملية
« . . . ومن هنا جاء في الشرع انّ من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز ان يحكم عليه بشربها ولا يحده عليه لإمكان ان يكون تمضمض به ومجّه أو حمل عليه قهرا ، وذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم » « 1 » . وللرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث يقول : « إذا ظننت فلا تحقّق » « 2 » . أما ترتيب الأثر العملي فعبارة عن تلقي المرء لتصوره وكأنّه حقيقة قاطعة ، فيرتّب عليه نتائج الحقيقة وآثارها . كأن يتحدث للآخرين بظنّه كما لو كان خبرا مفروغا منه ، فيتّهم بهذه الطريقة غيره اعتمادا على الظن والتصور . ولا ينعكس عن هذا النوع من التعامل سوى التهمة والغيبة وهتك العرض وإضاعة الحقوق على الصعيدين الفردي والاجتماعي . فما أكثر الحرمات التي انتهكت والقابليات والاستعدادات التي تبددت من جراء سوء ظن بسيط لا يقوم على أساس ، مما أدى إلى حرمان المجتمع من عطاء مثل هذه الطاقات الاجتماعية الإلهية ، رغم اننا جميعا نعلم باحترام كرامة المسلم وشرفه وعرضه ، وضرورة الحرص على حفظها ، ونعلم أيضا بعدم جواز الافصاح بدون مجوز شرعي حتى عن القضايا القاطعة ، إذا كانت تعمل على انتهاك حرمة المسلم ، فكيف بالقضايا القائمة على الظن والحدس ، والتي لا تدعمها أية وثيقة شرعية أو عقلية . وللرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث بهذا الشأن يقول : « انّ اللّه حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السوء » « 3 » . أصل الصحة بما انّ سوء الظنّ عمل يزعزع الشعور العام بالثقة ، وينتزع حالة الاطمئنان من
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 332 . ( 3 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 268 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 332 .